دليلك لحالة الجفاف العاطفي بين الزوجين وطريقة التعامل معها

الجفاف العاطفي بين الزوجين مشكلة شائعة جداً في المجتمعات العربية ويعاني منها أغلب الأزواج. حيث يُعرّف الجفاف العاطفي بأنه حالة من الملل والركود تسيطر على الحياة العاطفية بين الزوجين. وتحدث نتيجة مجموعة أسباب هامة قد تؤدي بالعلاقة الزوجية إلى الانهيار إذا ما تمت معالجتها بسرعة قصوى. 

مفهوم الجفاف العاطفي بين الزوجين 

الجفاف العاطفي أو ما يسمى بالطلاق العاطفي هو حالة انقطاع بالتواصل العاطفي والروحي بين الزوجين. فيُخيّم الجمود والملل والصمت على حياتهما الزوجية، وتصبح روتينية مملة جافة خالية من المشاعر والعواطف، تستمر تحت مسمى الواجب فقط. 

وهنا يصبح الزوجان مطلّقين عاطفياً، أي أفعالهما قاسية مملة خالية من العطف والحنان. وكلامهما بارد خالي تماماً من المشاعر. بحيث تتسلل الخلافات والمشاكل إلى حياتهما الزوجية. فيعيش كل منهما بعيد عن الآخر رغم تواجدهما تحت سقف واحد. 

أسباب الجفاف العاطفي

أسباب الجفاف العاطفي 

يُرجِع أخصائيو الحياة الزوجية وعلماء النفس مشكلة الجفاف العاطفي بين الزوجين إلى عدة أسباب، من أهمها: 

المبالغة أو الاختلاف في توقعات الزوجين 

في كثير من الأحيان يبالغ الزوجان في توقعاتهما عن الحياة الزوجية قبل الزواج. وقد يحلمان بأحلام وردية ربما تصدم بالواقع وضغوطات الحياة ومسؤوليات الزواج الكثيرة. وغيرها من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى عدم التوافق بين الزوجين وبالتالي حدوث الجفاف العاطفي. 

البخل العاطفي 

من أهم أسباب الجفاف العاطفي بين الزوجين مشكلة البخل العاطفي. فالتعبير عن العواطف والمشاعر يقوي العلاقة الزوجية ويغذيها. ويجعل الزوجان أقرب إلى بعضهما البعض، وقد تعود أسباب البخل العاطفي إلى التنشئة الأسرية للزوجين أو الخجل. 

غياب الحوار وقلة التواصل  

من أهم أسباب الجفاف العاطفي بين الزوجين هو غياب الحوار وقلة التواصل بينهما. إذ يجب أن يكون الحوار مفتوح بشكل دائم  بينهما في أي وقت وحول أي موضوع، وخصوصاً عندما يواجه أحدهما مشكلة مع الطرف الآخر. 

انشغال الأم بالأطفال 

من أكثر شكاوى الرجال شيوعاً هي انشغال زوجاتهم عنهم بالأولاد. ففي بعض الحالات تنشغل الزوجات بالأولاد انشغال مبالغ فيه. وتكرس كل وقتها لهم مهملةً بذلك زوجها وعلاقتهما الزوجية، وهذا من شأنه أن يفتح الباب لدخول الجفاف العاطفي بينهما. 

انشغال الرجل بالعمل 

في الكثير من الحالات ينهمك الرجل في عمله، ويكرس كل وقته له. ناسياً بذلك واجباته الزوجية، بحيث يهمل زوجته ولا يمنحها العاطفة والاهتمام التي تحتاج إليهما. وهذا من شأنه أن يسمح للجفاف العاطفي بالتسلل إلى علاقتهما. 

هنا العديد من النصائح والخطوات لتنمية العاطفة الزوجية بين الزوجين.

وسائل التواصل الاجتماعي  

تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي من أهم مسببات البرود والجفاف العاطفي بين الزوجين. حيث تشير الكثير من الدراسات الحديثة إلى أن السوشيال ميديا سبب أساسي لكثير من حالات الطلاق اليوم. فقد جعلت هذه الوسائل كلاً من الزوجين يغرقان ضمن عالم افتراضي خاص بكل منهما، مبتعدين بذلك عن بعضهما البعض. 

انخفاض الشهوة الجنسية 

قد يؤثر انخفاض الشهوة الجنسية لدى أحد الزوجين على حياتهما العاطفية والجسدية. مما يؤدي إلى تسلل الجفاف العاطفي إلى علاقتهما. 

الفوارق بين الزوجين 

من الممكن أن تسبب الفوارق الثقافية أو العمرية أو الاجتماعية أو الفكرية بوجود فجوة كبيرة بين الزوجين. ينشأ عنها برود وجفاف عاطفي بينهما. 

المقارنة 

عندما يقوم أحد الزوجين بمقارنة علاقته الزوجية مع العلاقات الزوجية للآخرين، فهذا يفتح مجال لتسلل التعاسة والجفاف  

العاطفي إلى هذه العلاقة. 

كثرة المسؤوليات 

انغماس الزوجين بضغوطات ومسؤوليات الحياة الزوجية المادية والنفسية. وإعطائها حجماً كبيراً وجعلها شغلتهم الشاغلة يمكن أن يحول علاقتهم الزوجية المتينة إلى علاقة هشة يتخللها البرود والجفاف العاطفي. 

الخيانة  

في حال خيانة أحد الشريكين للآخر سيتسبب ذلك في جروح عميقة بينهما. ويحدث فجوة كبيرة من الصعب علاجها مما يساهم في دخول الجفاف والبرود العاطفي إلى حياتهما. 

اقرأ أيضاً: ما هو التقمص العاطفي؟ وما هي سمات من يملكه؟

مخاطر الجفاف العاطفي 

مخاطر الجفاف العاطفي 

يُشبّه الجفاف العاطفي بالقنبلة الموقوتة، التي يهدد انفجارها الحياة الزوجية في أي لحظة متوقعة، ومن أبرز مخاطر الجفاف العاطفي: 

  • تفكك الأسرة، وإنهاء الزواج الذي يمكن أن يصل إلى الطلاق الحقيقي؛ نظراً لقتله أي رابط محبة بين الزوجين. كما يوصلهما إلى طريق مسدود، ويسمح للخلافات والمشاكل بالتسلل إلى كافة تفاصيل حياتهما. 
  • في بعض الحالات يخاف الزوجان من اتخاذ قرار بالانفصال خشية من آراء المجتمع حول هذا القرار أو حتى من أجل الأولاد، وهذا ما قد يودي بكل منهما إلى الخيانة والبحث عن المشاعر والحب في مكانٍ آخر. 
  • يؤثر الجفاف العاطفي بين الزوجين بشكل خطير على الأولاد؛ فيجعلهم يعيشون ضمن عائلة مفككة تفتقر إلى الأمان والعاطفة؛ وهذا بدوره يؤثر سلباً على استقرارهم النفسي، وقد يتأثر بعضهم بشكل كبير ويصل لدرجة إصابتهم بالأمراض النفسية. 

حلول لمشكلة الجفاف العاطفي 

هناك مجموعة خطوات يمكن اتباعها لعلاج مشكلة الجفاف العاطفي بين الزوجين، وهي كالآتي: 

المصارحة 

يجب أن يقوم كلا الزوجين بمصارحة بعضهما البعض بما يحتاج إليه كل منهما من الآخر، لتلبية متطلبات كل منهما بأسرع وقت ممكن خشية تسلل البرود والجفاف والملل إلى حياتهما الزوجية. 

التجدّد الدائم  

كما يقال الملل عدو الحب، فما إن دخل الملل بأي علاقة عاطفية أو زوجية سيودي بها إلى مكان غير محبب، لذلك على كل من الزوجين تجديد علاقتهما وحياتهما بشكل دائم، وذلك من خلال التخطيط لنشاطات جديدة كزيارة أماكن جديدة، والسفر، والاحتفال بعيد زواجهما بشكل سنوي احتفالاً مميزاً لا ينسى، والتحضير لقضاء يوم مميز كل فترة، بحيث يستعيدان به أيام الزواج الأولى وشهر العسل، كالتحضير لعشاء رومنسي على أضواء الشموع وأنغام الموسيقى الكلاسيكية الهادئة.  

الاعتناء بالمظهر الخارجي  

على كل من الزوجين الاعتناء بمظهره الخارجي وملابسه وتسريحة شعره وعطره، وتجنب إهمالهما لشكلهما أو بقائهما بثياب العمل أو ثياب الطهي، فالرجل تجذبه الصورة الأنيقة والرائحة العطرة للمرأة. 

تقديم الاهتمام  

اهتمام كلاً من الزوجين ببعضهما البعض يغذي المشاعر ويؤججها، بينما يقتل الإهمال كل مشاعر الحب والمودة بين الطرفين. لذا على كل من الزوجين الاهتمام بالآخر بدءاً من الأشياء التي يحبها ويكرهها شريكه وصولاً إلى التفاصيل الصغيرة، مع الحرص الدائم على تقديم الهدايا حتى ولو كانت رمزية كقطعة شوكولا أو وردة حمراء. 

إبعاد غرفة النوم عن المشاكل الخارجية  

من النصائح الهامة لعلاج مشكلة الجفاف العاطفي إبقاء غرفة النوم بعيدة عن كل الخلافات والمشكلات؛ بحيث تبقى هذه الغرفة الملجأ الآمن الدافئ للزوجين، والذي يغذي علاقتهما بالحنان والحب ويقربهما من بعضهما البعض. 

الاعتذار  

يجب أن يمتلك كلاً من الزوجين ثقافة الاعتذار، نظراً لأن الاعتذار بلسم يداوي القلوب، ويرمم الجروح. 

القيام بأنشطة مشتركة 

 قد يساعد قضاء وقت مشترك بين الشريكين في أنشطة مفيدة مثل المشي، أو ممارسة هواية مشتركة، أو حضور دورات تعليمية مشتركة في تعزيز التواصل وإحساس الانتماء بين الزوجين. 

التسامح  

يجب على كلٍّ من الزوجين مسامحة بعضهما البعض، بحيث لا يقف كل منهما للآخر وينتظره على غلطة، بل يغفر له أخطاءه ويجد له المبررات. 

التعاون والمشاركة 

يجب على الشريكين أن يتعاونا في تربية الأطفال وأمور البيت، واتخاذ القرار المشترك، وألا يرمي أحدهما الحِمل على الآخر، أو يلغي شخصيته. 

المحافظة على خصوصية العلاقة الزوجية 

يجب على كلٍّ من الزوجين الحفاظ على خصوصية العلاقة الزوجية بينهما، بحلوها ومرها، فلا يُطلعان أحد عليها، ولا يُسارعان للشكوى إلى الأصدقاء أو الأهل عن خلافاتهما ومشكلاتهما؛ بل يجب على كل منهما أن يصون سمعة الآخر وصورته أمام الآخرين، مع حرصهما على حل مشاكلهما وحدهما دون أي تدخل من أحد، وتجنُّب الاستماع إلى التحذيرات والنصائح من أحد، التي غالباً ما تُفسِد العلاقة بدلاً من أن تصلحها. 

الاحترام 

من أهم أسس العلاقة الزوجية المتينة والناجحة أن يتوفر فيها الاحترام، وألا ينتقص طرف من شأن الآخر بكلام سيء أو سلوك مهين. 

الزواج الناجح قائم على الرحمة والمودة والاهتمام والاحتواء، فهو كالوردة المتفتحة سرعان ما تذبل إذا لم تجد الرعاية والاهتمام، وكذلك الزواج والعلاقات العاطفية تنهار بالإهمال. لذلك تقع مسؤولية حماية العلاقة الزوجية من الجفاف العاطفي على عاتق الزوجين، فالطرفان مسؤولان عن اتقاد جذوة الحب وإبقائها متقدة. 

📩
انضم لأكثر من 3000 شخص في نشرتنا البريدية ليصلك أحلى ما عندنا

لن تصلك رسائل عشوائية. يمكن إلغاء الاشتراك في أي وقت

تابعنا على: Twitter - Facebook

قد يعجبك ايضا