أهم طرق ودوافع الانتقام العاطفي والآثار الناجمة عنه  

الانتقام العاطفي من أكثر المواضيع التي تثير الجدل في المجتمعات. حيث يشير هذا المصطلح إلى رد فعل عاطفي يقوم به شخص ما للانتقام من شخص آخر بسبب إحساسه بالأذى أو الإساءة التي تعرض لها في العلاقة بينهما. 

وقد يكون هذا الانتقام عبر التصرفات المباشرة مثل التجسس أو التشهير. أو قد يكون غير مباشر من خلال استغلال الظروف لإحداث ضرر للشخص المستهدف. 

مفهوم الانتقام العاطفي 

يعرف مصطلح الانتقام العاطفي على أنه قيام شخص ما بإيذاء حبيبه أو شريكه العاطفي رداً على إيذائه له. والرغبة بعقابه على ما سببه له من أذى نفسي أو جسدي أو عاطفي. ولا يشترط أن يكون الانتقام من جنس الفعل، فمن الممكن أن يتحول الانتقام في الحب إلى انتقام جسدي في بعض الأحيان يصل إلى القتل. 

بالنسبة لعلم النفس وعلم الأعصاب يعرف الانتقام العاطفي على أنه آلية دفاع ناتجة عن الشعور بالظلم. لا ينتج عنها الشعور بالرضا النفسي وحسب. إنما يحفّز الانتقام المنطقة المسؤولة عن الاستجابة للمكافآت في الدماغ مع العلم أن هذا التأثير ذو مدى قصير. بمعنى آخر عند تسديد ضربة سريعة للانتقام فهذا يخلق شعوراً بالمكافأة والراحة لرد الأذية والإهانة. بينما يقود الانتقام إلى نتائج عكسية تماماً على المدى البعيد. 

دوافع الانتقام العاطفي

دوافع الانتقام العاطفي 

يعتبر الانتقام العاطفي أحد الدوافع الأساسية التي تودي بالأشخاص إلى اتخاذ إجراءات لإلحاق الضرر والأذى بالآخرين نتيجة الإساءة التي تعرضوا لها، وقد يكون هناك عدة دوافع، من أبرزها: 

الحماية 

يمكن أن يكون الانتقام وسيلة لحماية الذات من المزيد من الأذى أو الإساءة المحتملة في المستقبل، فقد يشعر الشخص بأنه من خلال الانتقام يبث رسالة قوية بأنه غير مستعد لقبول المزيد من التجاوزات. 

استعادة التوازن 

قد يشعر الشخص المظلوم بأنه من خلال اتخاذ إجراءات انتقامية   سيستعيد التوازن والعدالة. 

التخفيف من الألم العاطفي 

يمكن أن يكون الانتقام وسيلة للتخفيف من الألم والإحباط الذي يشعر به الشخص المظلوم، وقد يعتقد هذا الشخص أنه عند تسببه في أذى للآخر. فإنه سيشعر بالارتياح والانتصار. 

تعزيز الثقة بالنفس 

اتخاذ إجراءات انتقامية قد تؤدي إلى زيادة ثقة الشخص بنفسه وإحساسه بالقوة والسيطرة على الموقف. وقد يعتبر هذا الشخص بأنه عبر عن قوته وشجاعته من خلال مواجهة الطرف الذي ألحق به الضرر. 

الرغبة في رؤية الآخر مُعذباً 

قد يشعر الشخص المظلوم برغبة في رؤية الطرف الذي سبب له الأذى يعاني كما عانى هو. وقد يكون هذا دافعاً ناتجاً عن الغضب والانتقام الشديد. 

أنواع الانتقام العاطفي 

هناك عدة أنواع من الانتقام العاطفي التي قد يتبعها الشريك للانتقام من حبيبته، ومن أبرز هذه الأنواع: 

الانتقام المباشر 

يشمل هذا النوع من الانتقام استخدام العنف أو التهديدات المباشرة لإلحاق الأذى بالشخص الآخر. وقد يتضمن ضرب أو إيذاء جسدي، أو تهديد بالقتل. 

الانتقام العاطفي غير المباشر 

يشمل هذا النوع من الانتقام استخدام وسائل غير مباشرة لإيذاء الشخص الآخر على المستوى العاطفي. وقد يكون ذلك من خلال نشر شائعات، أو تجاهل وإهمال شخص محدد. 

التجاهل والانتقام العاطفي السلبي 

 يشمل هذا النوع من الانتقام تجاهل الشخص المستهدف وعدم التفاعل معه، مما يؤدي إلى إحساسه بالإهانة والإحباط. 

الانتقام عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

 يشمل هذا النوع من الانتقام استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر معلومات خاصة أو صور محرجة للشخص المستهدف، بهدف إيذائه على المستوى العاطفي. 

طرق الانتقام العاطفي 

قد تصل الرغبة بالانتقام العاطفي من الشريك أو الحبيب إلى دفعنا لسلوكيات غريبة ليست بالضرورة أن تتناسب مع شخصيتنا. وفي الغالب تكون سبباً لشعورنا بالندم لاحقاً. ومن أشهر الطرق التي قد نلجأ إليها في وقت انكسارنا ما يلي: 

تشويه السمعة 

تشويه السمعة من أبرز طرق الانتقام العاطفي، وفي الغالب يتحول إلى تشويه سمعة متبادلة بين الطرفين. 

السحر 

في بعض الأحيان يلجأ الأشخاص للانتقام من الشريك العاطفي عن طريق أعمال السحر والشعوذة. وغالباً ما ينتهي بهم الأمر إلى دفع مبالغ مالية طائلة دون تحقيق أدنى شعور بالرضا. وهذا ما يجعل الرغبة بالانتقام العاطفي كابوساً يدفعنا للكثير من التصرفات الغريبة. 

العمل على إفساد حياة الشريك العاطفية 

في أغلب الأحيان يلجأ الأشخاص للانتقام من الشريك العاطفي من خلال إفساد حياته والوقوف عثرة في طريقه بعد الانفصال. 

 الانتقام الجسدي 

يتمثل الانتقام الجسدي بمحاولات لتشويه الجسد بالقتل وغيرها من محاولات إلحاق الأذى الجسدي الأخرى. 

الانتقام من الذات  

يحاول الشريك في هذه الحالة إثارة شفقة الطرف الآخر عن طريق إظهار آثار الأذية التي سببها له، على سبيل المثال تقوم الفتاة بادعاء المرض لإثارة شفقة حبيبها وخلق شعور بالذنب، وقد تلجأ لنمط العلاقات المنحرفة، وهذا ما نراه بكثرة لدى الشباب الذين قد يلجؤون 

للمخدرات ويتعمدون إعلام شريكتهم العاطفية السابقة بأنهم قد أصبحوا مدمنين بسببها، وذلك لخلق عقدة ذنب لديها وليس رغبة في إثارة عواطفها لاستعادة العلاقة. 

اقرأ أيضاً: أهم وأفضل طرق تعزيز الثقة بالنفس لشخصية قوية وملفتة 

أثر الانتقام العاطفي 

أثر الانتقام العاطفي 

جميعنا نعتقد بأن الانتقام العاطفي قد يكون أفضل طريقة للنهوض من جديد وإقفال العلاقة بطريقة مناسبة. لكن ما لا نعلمه أن له عدة آثار من أبرزها: 

  • يضاعف الانتقام العاطفي من التوتر والضغط النفسي مقارنة بمحاولة طي صفحة الماضي والمشي قدماً. 
  • قد يتحول الانتقام في الحب إلى حلبة مصارعة يحاول فيها كل طرف أن يسدد الضربة الأقوى للطرف الآخر، وهذا من شأنه أن يزيد التوتر والانكسار والألم. 
  • تعتبر الرغبة بالانتقام وشعور الكره المستديم من أهم أسباب الخلل في الاستجابات المناعية وأمراض ضغط الدم وحتى الأمراض الأكثر خطورة مثل السرطان. 

الانتقام الصامت  

يمكنك الانتقام بشكل صامت عبر تنفيذ الخطوات التالية:  

خذ قرار بتجاوز الصدمة 

على اختلاف درجات الأذى التي سببها لنا الشريك، لابد لنا من أن نبدأ بعلاج المشكلة من الداخل قبل كل شيء، وذلك من خلال اتخاذ قرار حاسم بالخروج من دائرة الانتقام والانكسار، والاستعداد لطي صفحة الماضي والبدء من جديد. 

ناقش نفسك بحقيقة مشاعر الانتقام 

من الحكمة أن نبحث بشكل دائم عن دوافعنا في الانتقام قبل أن نتخذ أي إجراءات، وذلك من خلال وضع مقارنة حكيمة بين النتائج المترتبة على المسامحة أو التجاهل والنتائج المترتبة على الانتقام. 

اجعل شريكك يشعر بالخسارة وليس بالشفقة 

أحياناً يكون من الحكمة استغلال رغبتنا في الانتقام لتكون حافز لنا في الحياة، فبدلاً من محاولة القيام بالانتحار لإحساس الشريك السابق بالذنب، يجب أن نشعره بالخسارة لأننا أشخاص مبهرون، ونجعله أيضاً يشعر بالغيرة لأننا استطعنا تجاوز الأزمة بصلابة وقوة دون الانجرار لأي صراع معه. 

أخبر الآخرين بأنك لن تنتقم 

من أهم دوافع الانتقام الخفية هو الإعلان عن الرغبة في الانتقام، ففي العادة تنخفض حدة دوافع الانتقام مع مرور الوقت، لكن في حال كنا قد أخبرنا الآخرين عن رغبتنا بالانتقام سنشعر عندها بأننا قد التزمنا بذلك أمامهم، وأن تنازلنا عن الانتقام من الحبيب ورد اعتبارنا سيكون فيه انتقاص من كرامتنا. فالحل الأفضل هو الإعلان بأننا لن ننتقم وأن الأمر قد انتهى وسنبدأ من جديد. 

بغض النظر عن آراء كل فرد في هذا الموضوع، فإنه لا شك بأن التفكير بمفهوم الانتقام العاطفي يساهم في توسيع آفاق التفكير وزيادة التفهُّم بين الأفراد، وقد يساعد تحليل مسببات هذا التصرف وآثاره على تطوير استراتيجيات أفضل للتعامل مع المشاكل والصراعات العاطفية. 

📩
انضم لأكثر من 3000 شخص في نشرتنا البريدية ليصلك أحلى ما عندنا

لن تصلك رسائل عشوائية. يمكن إلغاء الاشتراك في أي وقت

تابعنا على: Twitter - Facebook

قد يعجبك ايضا